بين سؤال الغياب.. وحقيقة الاستهداف..! من يزعجه أن يكون “الطفل أولا”..؟

إدارة النشر1 مارس 2026آخر تحديث :
بين سؤال الغياب.. وحقيقة الاستهداف..! من يزعجه أن يكون “الطفل أولا”..؟

بعد المقال الذي أثار سؤال الغياب الرسمي عن الندوة الافتتاحية لليالي الرمضانية المنظمة من طرف جمعية أمل العودة للتربية والتنمية، لم يتوقف النقاش عند حدود الحضور والغياب، بل امتد إلى ما هو أبعد..! موجة اتهامات وتشكيك تطال الجمعية منذ تأسيسها، في محاولة لصرف الأنظار عن جوهر مبادئها إلى معارك جانبية لا تخدم لا الطفولة ولا العمل الجمعوي.

لقد كان المقال الأول واضحا في طرحه، حين ينظم لقاء تربوي فكري يناقش “التنشئة الدينية للطفل في المجتمع الصحراوي” وتستحضر فيه أدوات التربية الأصيلة من حكاية شعبية و “لغن الحساني” وأمثلة من البيئة المحلية، فإننا أمام ورش مجتمعي حقيقي. ومع ذلك تم القفز على مضمون النقاش والذهاب مباشرة نحو التأويل والتشكيك.

من باب الإنصاف لا بد من التذكير بأن الجمعية وجهت دعوات رسمية إلى مختلف المسؤولين، من رأس الهرم إلى المنتخبين، ولم تقص أحدا من الحضور أو الشركاء. وبالتالي فإن الغياب لم يكن نتيجة إغلاق الأبواب، بل رغم فتحها على مصراعيها. كما أن الجمعية تقودها قيادة شابة منذ تجديد هياكلها في أكتوبر الماضي، قيادة اختارت ضخ دماء جديدة في العمل الجمعوي، وتحملت مسؤولية الاستمرار في مشروع تربوي واضح المعالم.

جمعية أمل العودة وفق قانونها الأساسي لا تنتمي لأي تنظيم سياسي، وتمارس أنشطتها في إطار القوانين المغربية المنظمة للعمل الجمعوي. تفتتح أنشطتها بآيات من الذكر الحكيم، والاستماع للنشيد الوطني والوقوف له احتراما تعبيرا عن الالتزام بالثوابت الدينية والوطنية. وقد ساهمت الجمعية بقوة في إنجاح فعاليات الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء المظفرة، في لحظة وطنية جامعة أكدت فيها انخراطها الصريح في الثوابت الوطنية وخدمة القضايا الكبرى للبلاد.

وفي سياق تتجه فيه الدولة إلى تنزيل مشروع الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بما يحمله من توسيع لصلاحيات الجهات وتعزيز للديمقراطية المحلية، يصبح المجتمع المدني شريكا محوريا في تأطير المواطن وترسيخ الوعي والمسؤولية. وقد ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده يؤكد على الدور الحيوي الذي يضطلع به العمل الجمعوي في التنمية، وعلى ضرورة دعمه وتأهيله ليكون رافعة حقيقية للبناء الديمقراطي.

غير أن المفارقة الصارخة أن الجمعية رغم هذا الانخراط، ورغم وضوح مرجعيتها القانونية والوطنية، تبقى مقصية من الدعم العمومي، وتسير أنشطتها بموارد ذاتية جد محدودة. ومع ذلك تستمر في تنظيم لقاءات وندوات وأنشطة تربوية، دون ارتهان أو اشتراط. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح..! أليست استقلالية الجمعية عن الأحزاب والتيارات والأشخاص هي مشكلتها الحقيقية..؟ أليس اختيارها أن تبقى على مسافة واحدة من الجميع، وأن ترفض الاصطفاف هو ما يجعلها عرضة للتشكيك والضغط..؟

اتهام جمعية مدنية بالانفصال دون سند قانوني أو قضائي، لا يسيء إليها فقط بل يسيء إلى مناخ الثقة الذي يفترض أن يسود بين الفاعلين المحليين. فالدولة التي تتجه نحو ترسيخ الجهوية المتقدمة وتستعد لتنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية، لا يمكن أن يختزل مسارها في منطق التخوين أو محاصرة المبادرات المستقلة.

السؤال الحقيقي اليوم لماذا يراد تحريف النقاش عن قضايا الطفولة والتنشئة إلى معارك جانبية..؟ وهل أصبح الاشتغال على تحصين الهوية والقيم في إطار القانون مدعاة للريبة بدل أن يكون مصدر اعتزاز..؟

الطفل الذي جعلته الجمعية شعارا أولا هو جزء من رهان أكبر.. إعداد جيل واع بقضاياه الوطنية، متشبع بقيمه وقادر على الانخراط الإيجابي في مسار التنمية وفي الأوراش الكبرى التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية. وأي مبادرة تخدم هذا الهدف، في إطار الشرعية والقانون يفترض أن تقابل بالدعم أو على الأقل بالإنصاف.

وفي الأخير تبقى القاعدة واضحة..! ما دام العمل يتم بشفافية ووفق النصوص المنظمة، وبإمكانيات ذاتية محدودة لكنها صادقة، فإن الاتهامات الباطلة لن تصمد أمام الواقع. المجتمع المدني المستقل هو ثروة معنوية للمدينة. ومن يختار أن يكون “الطفل أولا” لا يمكن أن يكون في موقع الاتهام… بل في صدارة من يبنون المستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة