حين يتحول التخريب إلى عادة… ماذا يحدث في السمارة؟

إدارة النشر9 مارس 2026آخر تحديث :
حين يتحول التخريب إلى عادة… ماذا يحدث في السمارة؟

متى يستقيم الظل والعود أعوج؟

تعيش مدينة السمارة في السنوات الأخيرة دينامية تنموية واضحة، عنوانها أوراش التهيئة الحضرية، تبليط الشوارع، إحداث الساحات العمومية، تقوية شبكة الإنارة، التشجير وتهيئة الفضاءات التي يفترض أن تكون متنفسا للساكنة وواجهة حضارية للمدينة. مشاريع كلفت ميزانيات مهمة من المال العام، وجاءت لتمنح المدينة صورة أجمل وحياة يومية أفضل لساكنتها.

لكن وبالموازاة مع هذه الجهود، يطفو على السطح مشهد مقلق لا يمكن التغاضي عنه..! مظاهر تخريب أصبحت تتكرر في أكثر من زاوية من المدينة. ساحات عمومية تتعرض للتكسير، أعمدة إنارة يتم العبث بها، تجهيزات حضرية تتعرض للتلف، بل حتى حاويات القمامة لم تسلم من هذا السلوك غير المسؤول. وكأن الأمر يتعلق بسباق غير معلن..! هل دخلت السمارة موسوعة غينيس للأرقام القياسية في التخريب..؟

آخر حلقات هذا العبث كانت استهداف التذكار الذي قامت بتنصيبه عمالة إقليم السمارة، والذي يحمل عبارة “نحبك السمارة – We Love Smara” وهي رسالة رمزية يفترض أن تعكس ارتباط الساكنة بمدينتها واعتزازها بها. غير أن تخريب هذا التذكار يطرح سؤالا مؤلما..! أهكذا نعبر عن حبنا للسمارة..؟ وأي صورة نريد أن نقدمها للعالم الخارجي، وللمدن المجاورة التي تتابع ما يحدث في سمارتنا..؟

إن النقد هنا لا يتوجه إلى جهة بعينها، ولكن إلى سلوكيات فردية وجماعية ينبغي الوقوف عندها بصدق. فالتنمية لا تتحقق فقط بإنجاز المشاريع، بل أيضا بحسن المحافظة عليها. المدينة ليست ملكا لجهة معينة، بل هي ملك لجميع ساكنتها، وأي تخريب لمرافقها هو في الحقيقة تخريب لمال عمومي يعود بالنفع على الجميع.

لقد وضع الإسلام قاعدة واضحة في التعامل مع المال العام والمرافق المشتركة، إذ يقول الله تعالى: “وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” (الأعراف: 56).
وهي آية تحمل معنى عميقا: حين يتم الإصلاح والبناء، يصبح الإفساد جريمة أخلاقية قبل أن يكون مخالفة قانونية.

كما يقول سبحانه وتعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (القصص: 77).

وفي السنة النبوية الشريفة، قال رسول الله ﷺ:” الإيمان بضع وسبعون شعبة… وأدناها إماطة الأذى عن الطريق” (رواه مسلم).
فإذا كان إبعاد الأذى عن الطريق من الإيمان، فكيف يكون الحال بمن يضع الأذى فيه أو يتسبب في تخريب مرافقه..؟

إن المحافظة على المرافق العامة ليست مسؤولية السلطات وحدها، بل مسؤولية المجتمع بأكمله.. الأسرة التي تربي أبناءها على احترام الممتلكات المشتركة، والمدرسة التي تغرس قيم المواطنة، والمجتمع المدني الذي يرفع الوعي، والمواطن الذي يدرك أن هذه المشاريع أنجزت من أجله.

مدينة السمارة اليوم أمام مفترق طريق..! إما أن تتحول هذه الأوراش التنموية إلى رافعة حقيقية لتحسين صورة المدينة وتعزيز جاذبيتها، أو أن تضيع قيمتها بسبب سلوكيات التخريب واللامبالاة. فالمشروع الحضري لا يكتمل فقط بالإسمنت والرصيف، بل يكتمل بوعي الساكنة التي تحميه وتعتز به.

إن حب السمارة يجب أن يترجم في السلوك اليومي.. في الحفاظ على الساحات، في احترام الإنارة العمومية، في صون الأشجار، وفي حماية كل ما بني بجهد ومال من أجل هذه المدينة.

ويبقى السؤال الذي يجب أن نطرحه جميعا:
إذا كنا لا نحافظ على مدينتنا… فمن سيحافظ عليها.. ؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة