الشباب الاستقلالي بالسمارة… من الفعل التطوعي إلى إعادة رسم ملامح المشهد السياسي المحلي..!

إدارة النشر31 مارس 2026آخر تحديث :
الشباب الاستقلالي بالسمارة… من الفعل التطوعي إلى إعادة رسم ملامح المشهد السياسي المحلي..!

في لحظة بدت عادية في ظاهرها لكنها عميقة في دلالاتها، احتضن المركز الثقافي الشيخ سيدي أحمد الركيبي بمدينة السمارة، مساء السبت 28 مارس، لقاء شبابيا تحول من ندوة فكرية حول العمل التطوعي إلى حدث سياسي ومجتمعي بامتياز، أعاد ترتيب أوراق النقاش العمومي المحلي، وطرح أسئلة جديدة حول موقع الشباب داخل المعادلة التنموية والسياسية بالإقليم.

الندوة التي جاءت تحت عنوان “العمل التطوعي بالسمارة نحو مستقبل واعد وتنمية مستدامة” وبتنظيم من جمعية البناة فرع السمارة، كشفت منذ لحظاتها الأولى أن الأمر يتجاوز إطار التأطير الجمعوي، ليصل إلى مستوى التعبئة السياسية الهادئة، التي اختارت لغة الفعل بدل الشعارات والحضور بدل الغياب.

ما ميز هذا اللقاء بالدرجة الأولى هو الحضور الشبابي اللافت، الذي فاق كل التوقعات حيث امتلأت القاعة عن آخرها، وامتد الحضور إلى خارجها، في مشهد غير مألوف في مثل هذه الأنشطة. وكان رسالة صامتة لكنها قوية مفادها أن الشباب الاستقلالي بالسمارة أصبح فاعلا حقيقيا في المشهد.

هذا الزخم البشري الذي حافظ على تماسكه إلى غاية اختتام الندوة، يعكس مستوى جديدا من الوعي والتنظيم، ويؤشر على تحول نوعي في طريقة اشتغال الشباب داخل الحزب، حيث الرهان على الخطاب وعلى الحضور الميداني والتأثير المباشر معا.

رغم أن عنوان الندوة انصب على العمل التطوعي، إلا أن مضامين المداخلات والنقاشات كشفت عن تقاطع واضح بين الفعل المدني والرهانات السياسية. فالتطوع كما تم تقديمه، لم يعد مجرد نشاط إحساني بل أداة لبناء الإنسان، وتأهيل المجتمع وتهيئة الأرضية لأي مشروع تنموي أو سياسي.

في هذا السياق افتتحت المسيرة حفيظة أروش اللقاء بكلمة وضعت الإطار العام للنقاش، مركزة على أهمية العمل التطوعي كرافعة للتنمية، قبل أن تتوالى المداخلات التي مزجت بين التجربة المحلية والرؤية الاستراتيجية.

الأستاذ محمد لغظف شريف قدم قراءة في مفهوم العمل التطوعي، مستحضرا نماذج حية من مدينة السمارة، ومبرزا في الآن ذاته مسار منجزات حزب الاستقلال بالإقليم، في ربط واضح بين العمل الحزبي وخدمة الصالح العام.

أما الأستاذ توراد ميصارة فاختار الغوص في الممارسة اليومية للتطوع، من خلال إبراز دور جمعية البناة، وتفاعلها مع محيطها، إلى جانب تسليطه الضوء على الأوراش التنموية التي تعرفها المدينة وما تحمله من قيمة مضافة.

في حين جاءت مداخلة الإطار خضير مباركي محملة بنفس إنساني وتجريبي، حيث استعرض مسار تأسيس الجمعية سنة 2015 والتحديات التي رافقتها، قبل أن تتحول إلى إطار فاعل يجد الدعم والاحتضان، مشيرا إلى دور الفاعلين المحليين، وعلى رأسهم المهندس مولاي إبراهيم شريف في دعم المبادرات الجادة.

ومن زاوية اجتماعية تنموية استحضر عبد الرحيم عبدان التحولات التي شهدتها مخيمات الوحدة، مبرزا حجم الانتقال من واقع الهشاشة إلى فضاء حضري منظم، معتبرا أن تسمية “القطب الحضري الربيب” هو دلالة لمسار إنصاف طال انتظاره.

فتح باب النقاش أمام الحاضرين أضفى على اللقاء بعدا ديمقراطيا، حيث عبر المتدخلون عن آرائهم وتقييماتهم، في توازن بين الإشادة والنقد البناء. فقد نوه عمر بليزيد بما اعتبره “رد اعتبار للساكنة الأصلية” مستحضرا التحولات التي عرفتها المدينة على مستوى النظافة والإنارة والبنيات الأساسية.

كما أكد الفاعل الجمعوي عبد العزيز بوجملة على الدينامية التنموية التي تعرفها السمارة، مشيرا إلى تفاعل المجلس الجماعي مع انتظارات الساكنة، ودعمه للمجتمع المدني.

فيما ركزت محجوبة الدخيل على أهمية العمل الجمعوي كرافعة أساسية لبناء المجتمع الحضري، داعية إلى مزيد من الانخراط في المبادرات التطوعية وتعزيز التنسيق بين الفاعلين.

القراءة المتأنية لهذا الحدث تكشف أن ما جرى بالسمارة هو مؤشر على تحولات أعمق داخل المشهد المحلي. فالشباب الاستقلالي من خلال هذا الحضور والتنظيم، يبعث برسائل واضحة مفادها أن الرهان على الفعل الميداني والتأطير القاعدي يمكن أن يعيد تشكيل موازين القوى.

كما أن توظيف العمل التطوعي كمدخل للتأثير يعكس ذكاء سياسيا جديدا، يراهن على القرب من المواطن والانخراط في قضاياه اليومية، بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي التقليدي.

ما حدث في السمارة مساء ذلك اليوم، يتجاوز حدود ندوة حول العمل التطوعي، ليشكل لحظة فارقة في مسار الفعل الشبابي المحلي. لحظة تؤكد أن المدينة، التي كانت تصنف لسنوات ضمن الهوامش، بدأت تستعيد صوتها، عبر شباب اختار أن يكون جزءا من الحل لا مجرد متفرج على المشهد.

ويبقى الرهان اليوم هو تحويل هذه الدينامية إلى فعل مستدام، قادر على مواكبة تطلعات الساكنة، وترجمة هذا الزخم إلى مشاريع ملموسة، تعزز مسار التنمية وتؤسس لثقافة سياسية جديدة قوامها المشاركة والمسؤولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة