في خضم التحولات السياسية وتعدد الاصطفافات، يبرز من حين لآخر خطاب يحاول استثمار الروابط الاجتماعية والعائلية في معارك ظرفية لا تعكس في جوهرها عمق هذه العلاقات ولا امتدادها التاريخي.
غير أن الطرح الذي قدمه المدون محمد المهدي الوالي يأتي ليعيد الأمور إلى نصابها، مؤكدا أن العلاقات العائلية تظل أكبر من أي طموح سياسي، وأعمق من أن تختزل في حسابات عابرة أو صراعات مؤقتة.
إن محاولة البعض الإيحاء بوجود خلافات أو عداوات بين عائلات ذات امتداد اجتماعي متين، لا يمكن قراءتها إلا في سياق البحث عن مكاسب ضيقة، أو تصفية حسابات لم تجد طريقها إلى التعبير الواضح والصريح.
فهذه الأساليب، وإن بدت في ظاهرها تحركات سياسية، إلا أنها في العمق تعكس عجزا عن مجاراة النقاش العمومي بأساليب مسؤولة، واللجوء بدل ذلك إلى إثارة النعرات ومحاولة التشويش على العلاقات الإنسانية الراسخة.
لقد أثبتت التجارب أن الروابط العائلية، حين تكون مبنية على الاحترام المتبادل والتاريخ المشترك، لا يمكن أن تهتز أمام إشاعة أو خطاب موجه.
فهي علاقات تتجاوز الظرفي إلى الثابت، وتستمد قوتها من تراكمات طويلة من الثقة والتواصل وهو ما يجعلها عصية على محاولات التفكيك أو التوظيف السياسي الضيق.
كما أن الرهان على وعي المجتمع يظل عاملا حاسما في إفشال مثل هذه المناورات، إذ لم يعد من السهل تمرير سرديات مفبركة في ظل تنامي الوعي الجماعي وقدرته على التمييز بين الخلاف السياسي الطبيعي ومحاولات زرع الفتنة.
فالمجتمع الذي راكم خبرة في قراءة الأحداث، يدرك جيدا أن تقاطع المصالح السياسية أمر وارد، لكنه لا يعني بالضرورة القطيعة أو العداء على المستوى الاجتماعي.
إن اختزال العلاقات العائلية في صراع سياسي مؤقت، هو في حد ذاته مغالطة كبرى، لأن السياسة بطبيعتها متغيرة، بينما تظل الروابط الاجتماعية أكثر ثباتا واستمرارية.
ومن هنا فإن من يسعى إلى توظيف هذه العلاقات في معاركه، إنما يضع نفسه في مواجهة حقيقة صلبة سرعان ما تكشف حدود هذه المحاولات.
يؤكد طرح محمد المهدي أن الحكمة تقتضي الفصل بين ما هو سياسي ظرفي وما هو اجتماعي ثابت، وأن الحفاظ على تماسك النسيج العائلي والمجتمعي يجب أن يظل فوق كل اعتبار.
فالمكاسب السياسية قد تزول، أما العلاقات الإنسانية الراسخة فهي الباقية، وهي التي تشكل في العمق صمام أمان المجتمع واستقراره.
نص التدوينة كامل :
#العلاقات_العائلية_أكبر_من_أي_طموح_سياسي وأعمق من أن تختزل في حسابات ظرفية أو صراعات عابرة.
يُخيَّل للبعض ممن كانوا إلى وقت قريب من أشد المساندين للنائب البرلماني سيدي صالح الإدريسي أنهم اليوم قادرون على خلق عداوة وهمية بين عائلتي أهل الجماني وصلوح الإدريسي في محاولة مكشوفة لركوب موجة مفتعلة وبناء سردية لا أساس لها من الواقع والغاية من ذلك ليست إلا تصفية حسابات ضيقة وتفريغ ما تبقى من حقد دفين عجزوا عن مواجهته بأسلوب واضح وصريح .
غير أن هؤلاء يتناسون أو يتجاهلون عن قصد أن الروابط العائلية لا تُفككها الإشاعات ولا تضعفها المناورات وأن صلوح الإدريسي يظل أقرب إلى عائلة أهل الجماني من حبل الوريد بحكم علاقات متجذرة تقوم على الاحترام والتقدير والتاريخ المشترك إن محاولة زرع الفتنة بين العائلات لن تجني سوى الفشل لأن الوعي الجماعي كفيل بكشف هذه الأساليب ولأن الحقيقة تبقى أقوى من كل محاولات التضليل وقد تتقاطع المصالح السياسية يوماً ما كما يحدث في كل الممارسات الديمقراطية ليجد من يروجون لهذه الأوهام أنفسهم في موقف محرج لا يحسدون عليه بعد أن تنكشف نواياهم وتفشل رهاناتهم .












