اليوم الثاني لملتقى جواهر الصحراء يشهد ورشات تكوينية تعالج العنف المدرسي والرقمي وحقوق الطفل بالسمارة

شهد اليوم الثاني من فعاليات ملتقى جواهر الصحراء في نسخته الخامسة، المنظم يوم 16 نونبر 2025 بمدينة السمارة، يوما تكوينيا بامتياز، حيث انطلقت خلال الفترة الصباحية مجموعة من الورشات التي تناولت قضايا محورية تتعلق بالمدرسة والطفل والمرأة، في إطار سعي الملتقى إلى تجويد النقاش المجتمعي وتعزيز الوعي التربوي والحقوقي.
وقد احتضن مركز الموارد للتعليم الأولي الورشة الأولى حول العنف المدرسي المبني على النوع الاجتماعي، التي قدمتها الأستاذة عائشة حسمي، الباحثة المتخصصة في الوساطة الأسرية. وقدمت المؤطرة قراءة تحليلية للنوع الاجتماعي داخل الفضاء المدرسي عبر ثلاثة مستويات رئيسية، أولها المستوى البنيوي الذي يطرح سؤال السياسات والقوانين المنظمة للمنظومة التعليمية، وثانيها المستوى البيداغوجي المرتبط بالمناهج والكتب الدراسية وطرائق التدريس، فيما ركز المستوى التفاعلي الثقافي على طبيعة العلاقات داخل المدرسة، واللغة المتداولة، والأنشطة التربوية التي قد تعزز أو تحد من مظاهر التمييز. وقد شكل هذا التحليل إطارا منهجيا لفهم جذور العنف التربوي من منظور النوع الاجتماعي.
وفي السياق نفسه عرفت المدرسة الرقمية “السمارة ديجيتال سكول” تنظيم الورشة الثانية التي تناولت موضوع العنف السيبراني ضد النساء والأطفال، من تأطير السيدة ليلى الزوين، عميد الشرطة الإقليمي والمسؤولة عن الجرائم الإلكترونية بالمديرية العامة للأمن الوطني. وشكلت هذه الورشة فرصة للمستفيدين من برنامج الرقمنة تحت إشراف قسم العمل الاجتماعي للاطلاع على مختلف أشكال الاعتداءات الرقمية، وأساليب الوقاية والتبليغ والتعامل مع حالات الابتزاز عبر الإنترنت، مع تقديم شروحات قانونية وعملية تساعد على تعزيز السلامة الرقمية لدى الفئات المستهدفة.
أما الورشة الثالثة فقد عادت إلى مركز الموارد للتعليم الأولي، حيث تناولت موضوع كفالة الطفل وسؤال حماية حقوقه، من تأطير الأستاذة زينب الخياطي، عضوة المكتب التنفيذي لجمعية عدالة وعضو مؤسس لحركة طفولة المغرب وائتلاف كفالة المغرب. وقد ركزت الورشة على الإطار القانوني الذي ينظم كفالة الطفل بالمغرب، وأدوار الفاعلين الجمعويين والمؤسساتيين في حماية حقوق الأطفال، إضافة إلى تسليط الضوء على الإشكالات العملية التي تواجه الأطفال في وضعيات هشاشة، والسبل الممكنة لتأمين بيئة أسرية وتربوية سليمة لهم.
عكست هذه الورشات المستوى الجدي للبرنامج التكويني الذي يقدمه الملتقى، والذي يجمع بين المقاربات التربوية والقانونية والاجتماعية والرقمية، ويعزز حضور خبراء متخصصين لضمان جودة التكوين. كما أبرزت الورشات حرص المنظمين على مقاربة قضايا المرأة والطفل برؤية شمولية تستحضر التحولات التقنية والقانونية والتربوية التي تطبع المجتمع اليوم، في خطوة تؤكد المكانة التي أصبح يحتلها الملتقى كمنصة رائدة للإشعاع المعرفي والتأطير المجتمعي داخل إقليم السمارة.
