
في الآونة الأخيرة أقدمت جماعة السمارة على وضع حاويات جديدة للقمامة، مثبتة على الأرض، تتميز بشكلها الجمالي ونجاعتها في جمع النفايات الخفيفة، وقد جرى توزيعها بعدد من النقط الحيوية بالمدينة، من بينها الشارع الرئيسي، وشارع الجيش الملكي، وساحة المسجد الكبير. وتعد هذه الخطوة مبادرة إيجابية تعكس رغبة حقيقية في تحسين المشهد الحضري، والجمع بين الوظيفة البيئية والبعد الجمالي، بما يرقى إلى تطلعات الساكنة.
غير أن هذه المبادرة كسابقاتها، لم تسلم من ممارسات لا تمت بصلة لقيم المواطنة ولا للأخلاق العامة. إذ توثق الصور المتداولة محاولة لقلع إحدى هذه الحاويات المثبتة بإحكام بواسطة البراغي في سلوك يثير الاستغراب والاستياء، ويطرح تساؤلات عميقة حول وعي البعض بخطورة أفعالهم وانعكاساتها على المصلحة العامة.

إن محاولة اقتلاع حاويات النفايات تأتي في سياق سلسلة من السلوكيات التخريبية التي طالت في فترات سابقة تجهيزات ومرافق عمومية، من زليج ورخام وحجر مرصوص، إلى أشجار ونباتات، مرورا بتخريب أعمدة الإنارة العمومية. وهي ممارسات تكشف عن استهتار واضح بالمال العام، وضرب مباشر لمجهودات التنمية المحلية، وتكريس لثقافة التخريب بدل ثقافة المحافظة والمسؤولية.
الأخطر من ذلك أن هذه الأفعال لا تسيء فقط إلى صورة المدينة فهي تفرغ أي مبادرة تنموية من مضمونها، وتثقل كاهل الجماعة بتكاليف إضافية للإصلاح والصيانة، كان من الأجدر توجيهها لمشاريع أخرى ذات أولوية. كما أنها تحرم الساكنة من حقها في فضاء حضري نظيف ومنظم وتضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات.
إن مواجهة هذه السلوكيات غير المواطنة تقتضي تضافر الجهود بين السلطات المحلية، والمجتمع المدني ووسائل الإعلام من أجل ترسيخ ثقافة احترام الملك العام، وتعزيز الوعي بأن المحافظة على المرافق العمومية مسؤولية جماعية لا تقل أهمية عن المطالبة بها. كما يبقى تفعيل المراقبة وتطبيق القانون في حق المتورطين ضرورة ملحة لردع كل من تسول له نفسه العبث بممتلكات الجميع.
فالمدينة ليست ملكا لفئة بعينها، بل فضاء مشترك يعكس مستوى وعي ساكنته. وبين مبادرات إصلاحية تستحق التنويه، وسلوكيات تخريبية تستوجب الإدانة، يبقى الرهان الحقيقي هو بناء مواطن يحمي منجزات مدينته لا أن يكون أول من يسعى إلى تشويهها أو تقويضها.













