Take a fresh look at your lifestyle.

موسم سيدي عبد الله موسى بالسمارة يحتفي بتراث الزاوية ويستحضر دلالات الوطنية في دورته العشرين

شهدت زاوية سيدي عبد الله موسى الواقعة بجماعة حوزة التابعة لإقليم السمارة تنظيم النسخة العشرين من الموسم الديني للولي الصالح الشيخ سيدي عبد الله موسى، الذي أشرفت عليه قبيلة الرقيبات لبيهات سيدي عبد الله موسى بتعاون مع جمعية الشيخ سيدي عبد الله موسى الرقيبي المشيشي للتنمية والتسامح، وذلك تخليدا للذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، ووفاء لنهج الزاوية في تعزيز قيم الوطنية والتآزر. وقد اختير لهذه الدورة شعار: “زاوية الولي الصالح الشيخ سيدي عبد الله موسى عنوان الوطنية ووفاء لثوابت الأمة” وحملت اسم المرحوم أحنيني ولد اللود، أحد رموز القبيلة وشخصياتها البارزة في مسار الجهاد الوطني.

وعرفت فعاليات هذا الموسم حضور عامل إقليم السمارة، إلى جانب منتخبين وممثلي السلطات المحلية والعسكرية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، ووجهاء القبائل الصحراوية، فضلا عن أبناء وحفدة الولي الصالح الذين توافدوا من مختلف جهات المملكة، في أجواء يغمرها التلاحم والمحبة واستحضار الروابط الروحية التي تجمع قبيلة الرقيبات بتاريخ الزاوية الممتد عبر القرون.

استقبل عامل الإقليم والوفد المرافق له من طرف شيخ القبيلة وأعيانها، وفق التقاليد الصحراوية المتوارثة، ثم توجه الجميع إلى ضريح الولي الصالح للترحم عليه وعلى من معه من الصالحين، قبل الانتقال إلى قاعة الضيافة حيث احتضنت الفعاليات الرسمية للموسم.

وانطلقت الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة ترحيبية ألقاها قيم الزاوية، عبر فيها عن اعتزاز القبيلة بهذا الحدث الذي يجسد الوفاء للأجداد وتجديد الروابط الروحية والاجتماعية بين أفرادها. بعدها قدمت تلاوة جماعية للقرآن الكريم بأصوات شيوخ وطلبة الزاوية، ما أضفى على المكان جوا من الخشوع والسكينة.

وتوالت الفقرات الروحية، حيث استمع الحضور إلى وصلة مديحية ذات أصول من التصوف السني، تلتها أمداح نبوية شاركت فيها مجموعة من المنشدين، قبل أن يقدم أطفال وفتيان الزاوية تلاوة عطرة للقرآن الكريم نالت إعجاب الحضور لما عكسته من عناية الزاوية بالناشئة وحفظ كتاب الله.

كما جرى عرض شريط وثائقي يوثق لمسار المقاوم سلمى ولد سيدي مولود، الذي جسد قيم المواطنة والجهاد في سبيل الوطن، باعتباره أحد أبناء القبيلة الذين شاركوا في صفوف جيش التحرير، وهو ما أثار لحظة تأمل واعتزاز لدى الحضور باستحضار رموز الكفاح الوطني.

وألقى رئيس المجلس العلمي المحلي درسا دينيا تناول فيه موضوع التقوى وشكر النعم، مذكرا بفضائل الولاية والصلاح، وختم بالدعاء بأن يحفظ الله المغرب وأن يديم عليه نعمة الأمن والأمان، وأن يوفق أمير المؤمنين ويحفظه بالصحة والعافية والنصر والتمكين.

وتضمن البرنامج أيضا قراءة في حياة وشخصية الشيخ أحنيني ولد اللود، باعتباره أحد أعلام القبيلة ووجها من وجوه الحكمة والصلاح، وكذا أحد الشخصيات التي ساهمت في ترسيخ قيم الكرم والوطنية داخل المجتمع الصحراوي.

وتميز الموسم بحضور وفد من شرفاء مولاي عبد السلام بن مشيش القادمين من شمال المملكة، الذي ألقى رئيسه كلمة أشاد فيها بروابط الأخوة والمحبة التي تجمع بين الزاويتين، معتبرا أن هذه الزيارة تجسد وحدة الروح والتقاليد الصوفية المغربية المشتركة عبر الزمن والمجال.

وشهدت الفعاليات فقرة تكريمات موسعة، حيث تم تكريم عامل الإقليم من طرف أبناء وحفدة الشيخ عبد الله موسى، إضافة إلى تكريم العميد المنتدب قائد الحامية العسكرية، والسيد محمد سالم ولد موسى، والسيد أحنيني ولد اللود، وأعضاء وفد شرفاء ابن مشيش، في اعتراف بالقيم التي يجسدونها وبأدوارهم في دعم العمل الديني والاجتماعي.

واختُتمت فعاليات هذا الموسم الروحي بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، تعبيرا عن التشبث بالعرش العلوي المجيد، وتجديدا للبيعة والوفاء لثوابت الأمة، وتجسيدا للعلاقة المتجذرة بين القبيلة ومؤسسة إمارة المؤمنين.

وهكذا جاءت النسخة العشرون من موسم الولي الصالح سيدي عبد الله موسى حدثا جامعا ينصهر فيه الروحي بالوطني، ويجدد الحضور القوي للزوايا والقبائل الصحراوية في صون الهوية المغربية وترسيخ قيم الوفاء المتوارثة عبر الأجيال.

قد يعجبك ايضا